المرزباني الخراساني

9

معجم الشعراء

بخطّ مؤلّفه نيّفا وعشرين ألف ورقة « 1 » . وإذا أضفنا كتبه المنشورة ، إلى ما سبق فسنجد أنّ له في الشعر والشعراء نحو عشرين مصنّفا ، تبلغ نحو خمسة وأربعين ألف ورقة . وأمّا كتبه الأخرى فهي حافلة بالأشعار أيضا ؛ فالشعر مادّة رئيسة في كتابة الأخبار والتواريخ ، وفي الحديث عن موضوعات الشيب والشباب والمغازي والهدايا ، وغير ذلك ممّا كتب فيه المرزبانيّ . إنّ ما سبق يبيّن علوّ منزلة المرزبانيّ في ميدان الشعر والشعراء ، وصبره على التصنيف ، وميله إلى كتابة المصنّفات الموسوعية الضخمة ليغدو بذلك رائدا في هذا المجال ، غير أنّ ضياع تلك الموسوعات صرف الأنظار عنه . وربّما يصل إلى أيدي الباحثين بعض منها ، ويكون مناسبا لبيان منزلة المرزبانيّ في التصنيف الموسوعيّ عند العرب . 3 - معجم الشعراء أشار صاحب ( الفهرست ) إلى أنّ المرزبانيّ في كتابه ( المعجم ) يذكر الشعراء على حروف المعجم ، وأنّه بدأ بمن أوّل اسمه ألف ، ثمّ بمن أوّل اسمه باء ، إلى آخر الحروف . وهو يضمّ نحو خمسة آلاف شاعر ، وفيه من شعر كلّ منهم أبيات يسيرة ، من مشهور شعره ، وأنّه يزيد على ألف ورقة « 2 » . والمؤسف أنّ ( المعجم ) لم يصل إلينا كاملا ؛ فما بين أيدينا منه يضمّ ألفا ومائة وتسع عشرة ترجمة ، وذلك أقلّ من خمسه ، ويبدأ ب ( ذكر من اسمه عمرو ) ، من حرف العين . ويبدو من قراءة ( المعجم ) أنّ مؤلّفه كان يسعى إلى تقديم مصنّف موسوعيّ ، تستوفى فيه تراجم الشعراء العرب من الجاهلية إلى عصره ، ولذلك « كان يهتمّ بكلّ شاعر يصادفه ، حتى وإن لم يبق من شعره سوى بيت أو بيتين ، وذلك عملا بالميل إلى الاستيعاب » « 3 » ، وهذا ما جعل الإيجاز سمة غالبة على تراجم الكتاب ، غير أنّ المؤلف كان يبالغ أحيانا في الإيجاز ، كقوله في ترجمة ( مسروق بن حجر بن سعيد الكنديّ ) : « مخضرم ، يقول في رواية دعبل : ألا من مبلغ عنّي شعيبا * أكلّ الدّهر عزّكم جديد » وقد تكون الترجمة أكثر إيجازا من ذلك ، كقوله في ترجمة ( منجور بن غيلان بن خرشة الضّبّيّ ) : « هاجى جريرا . روي ذلك عن يونس » . وأمّا إطالة الترجمة فأمر نادر ، ومنه ترجمة ( الفرزدق ) فقد بلغ طولها نحو سبع تراجم

--> ( 1 ) انظر الفهرست ص 149 . ( 2 ) انظر الفهرست ص 147 . ( 3 ) دراسات في المكتبة العربية التراثية ص 142 . وانظر أيضا مصادر التراث العربيّ ص 244 .